السيد محمد تقي المدرسي
38
من هدى القرآن
وكأن أبواب السماء مغلقة في وجهه ، أما الجنة في الآخرة فإنها مغلقة دونهم ويستحيل عليهم دخولها ، كما يستحيل ولوج الجمل بضخامته في ثقب المخيط . إن ذلك جزاء المجرمين بسبب جريمتهم التي ارتكبوها ، أما منزل هؤلاء في جهنم فأرضها من نار ، وسقفها من لهيب ودخان ، وهذا جزاء من يظلم نفسه . وفي الطرف الثاني : المؤمنون الذين يعملون الصالحات حسب طاقاتهم ووسعهم يدخلون الجنة ويخلدون فيها : وأبرز نعمة يسبغها الله عليهم هي نعمة الراحة النفسية ، والصفاء بين بعضهم ، حيث ينزع الله ما في صدورهم من غل وحسد ونفاق . أما النعمة الثانية فهي : الأنهار التي تجري من تحتهم . والنعمة الثالثة هي : رضاهم وتحقيق طموحاتهم ، وشكرهم لربهم وشكر الله لهم ، حيث يناديهم بأن الجنة إنما هي ميراث اكتسبوه بأعمالهم . بينات من الآيات : كيف يخسر المستكبرون [ 40 ] إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا الذين كذبوا بآيات الله عز وجل زاعمين أن التكذيب يخدم ذواتهم ، ويشبع إحساسهم بالعلو والعظمة خسروا مرتين . مرة حين سدوا على أنفسهم بسبب التكذيب أبواب الرحمة وآفاق العلم ورحاب الحياة ، إذ أن التكذيب كان معتقلا حصينا سجنوا أنفسهم بين جدرانه الضخمة المرتفعة ، والشرط الأول للاتصال بالحياة هو معرفتها ، وبعد المعرفة يسهل تسخير الحياة لأهداف البشر ، والذي لايعترف بالمعرفة ، ويكذب بآيات الحقيقة ، بل لا يعترف بأن هناك واقعا عليه أن يوفق نفسه وأعمال حسبه ، كيف يتسنى له تسخير الحياة ؟ ! . من منا يكفر بالحياة ويهدم على نفسه السلالم التي لابد أن يتسلقها ؟ ! . والخسارة الثانية : أنهم يخسرون مكانهم في الجنة ، ويدخلون النار . إن التعبير القرآني يسمو إلى منتهى اللطف والدقة حيث يقول : لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ثم إن البشر يسمو بمعنوياته وبدعائه وبإيمانه وبإرادته وبرؤيته البعيدة وكل ذلك مسلوب ممن يكذب بآيات الله ، لأنه لايعترف بالله تعالى ولا يريد الإيمان به . إن أبواب السماء مفتوحة أمام أعمال المؤمنين ودعواتهم ، بعكس الكفار .